فصل: ما جاء على أفعل من هذا الباب‏

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأمثال **


1143- حِسّاً وَلاَ أَنِيسَ‏.‏

أي مواعيد ولا إنجاز، مثل قولهم ‏"‏جَعْجَعَة ولا أرى طِحْناً‏"‏ أي أسمع حسا‏.‏ والحِسُّ والحسيس‏:‏ الصوتُ الخفي‏.‏

1144- حَمَلَهُ عَلَى قَرْنِ أَعْفَرَ‏.‏

أي على مَرْكَب وَعْر، قال الكُمَيت‏:‏

وكنَّا إذا جَبَّار قوم أرادنا * بكَيْدٍ حَمَلْناه على قَرْنِ أعْفَرَا

يقول‏:‏ نقتله ونحمل رأسه على السِّنان، وكانت الأسِنَّةُ من القرون فيما مضى من الزمان، ومثله قولهم‏:‏

1145- حَمَلَهُ عَلَى الأفْتَاءِ الصِّعَابِ‏.‏

الأفتاء‏:‏ جمع فتى من الإبل‏.‏ يضرب لمن يُلْقَى في شر شديد‏.‏

ويقولون في ضده‏:‏

1146- حَمَلَهُ عَلَى الشُّرُفِ الذُّلُلِ‏.‏

الشُّرُفُ‏:‏ جمع الشارف، وهي المُسِّنَة من النوق، يقال‏:‏ شارف وشُرُف، كما قالوا بازل وبُزُل وفَارِه وفُرُه‏.‏

1147- حَمِىَ فَجاشَ مِرْجَلُهُ‏.‏

أي غضب غضباً شديداً‏.‏ ‏[‏ص 214‏]‏

1148- الحَرْبُ سِجَالُ‏.‏

المُسَاجلة‏:‏ أن تَصْنَع مثلَ صنيع صاحبك من جرى أو سقى، وأصله من السَّجْل وهو الدَّلْو فيها ماء قل أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة سَجْل، قال الفضل بن العباس بن عُتْبة ابن أبي لَهَب‏:‏

منْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ ماجدا * يَمْلأَ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَبْ

وقال أبو سفيان يوم أحد بعد ما وقعت الهزيمة على المسلمين‏:‏ اعْلُ هُبَلُ اعْلُ هُبَلُ، فقال عمر‏:‏ يا رسول اللّه ألا أجيبه‏؟‏ قال‏:‏ بلى يا عمر، قال عمر‏:‏ اللّه أعْلى وأجَلّ، فقال أبو سفيان‏:‏ يا ابن الخطاب إنه يومُ الصَّمْت يوما بيوم بدر، وإن الأيام دُوَل، وإن الحرب سِجَال، فقال عمر‏:‏ ولا سَوَاء، قَتْلاَنا في الجنة وقَتْلاَكم في النار، فقال أبو سفيان‏:‏ إنكم لتزعمون ذلك، لقد خِبْنَا إذَنْ وخَسِرْنا‏.‏

1149- الحِرْصُ قَائِدُ الحِرْمَانِ‏.‏

هذا كما يقال ‏"‏الْحَرِيصُ مَحْروم‏"‏ وكما قيل ‏"‏الحِرْصُ مَحْرَمَة‏"‏‏.‏

1150- حُسْنُ الظَّنِّ وَرْطَةٌ‏.‏

هذا كما مضى من قولهم ‏"‏الحَزْمُ سوءُ الظن بالناس‏"‏‏.‏

1151- الحَرْبُ مَأْيَمَةٌ‏.‏

أي يُقْتَل فيها الأزواج فتبقى النساء أيامى لا أزواج لهن‏.‏

1152- الحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ‏.‏

يعني أن المؤمن يَحْرِصُ على جَمْع الحكم من أين يجدها يأخذها‏.‏

1153- الحَسَنَة بَيْنَ السَّيِّئَتْيِن‏.‏

يضرب للأمر المتوسِّط‏.‏

ودخل عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه على عبد الملك بن مروان وكان خَتَنَهُ على ابنته فاطمة، فسأله عن معيشته كيف هي، فقال عمر‏:‏ حَسَنَة بين السيئتين، ومنزلة بين المنزلتين، فقال عبد الملك‏:‏ خَيْرُ الأمور أوْسَاطُها‏.‏

1154- الحَمْدُ مَغْنَمٌ، والمَذَمَّة مَغْرَمٌ‏.‏

يضرب في الحثِّ على اكتساب الحمد‏.‏

1155- أَحْرَزَ امْرأً أَجْلُهُ‏.‏

قاله علي رضي اللّه عنه حين قيل له‏:‏

أتَلْقَى عدوَّك حاسرا‏؟‏‏.‏ يقال‏:‏ هذا أصدق مثل ضربته العرب‏.‏

1156- أَحْسِنْ وأَنْتَ مُعانٌ‏.‏

يعني أن المحسن لا يخذله اللّه ولا الناس‏.‏

1157- الحَسَدُ هُوَ المَلِيلةُ الكُبْرَى‏.‏ ‏[‏ص 215‏]‏

1158- الحُبَارى خَالةُ الكَروَانِ‏.‏

يضرب في التنَاسُب‏.‏

1159- الحَكِيمُ يَقْدَعُ النَّفْسَ بِالكَفَافِ‏.‏

كَفَافُ الرجل‏:‏ ما يكُفُّه عن وجوه الناس، ومعنى يقدع يمنع، يعني أن الحكيم يمنع نفسه عن التطلع إلى مجع المال، ويحملها على الرضا بالقليل‏.‏

1160- الحِلْمُ والمُنَى أَخَوَانِ‏.‏

وهذا كما يقال ‏"‏ إنَّ المُنَى رأسُ أموال المفاليس‏"‏‏.‏

1161- الحَصَاةُ منَ الْجَبَلِ‏.‏

يضرب للذي يميل إلى شكله‏.‏

1162- حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ‏.‏

قاله صلى اللّه عليه وسلم لأعرابي قال‏:‏ إنما أسأل اللّه الجنة، فأما دَنْدَنَتُكَ ودَنْدَنَةُ مُعَاذ فلا أُحْسِنُهَا، قال أبو عبيد‏:‏ الدَّنْدَنَةُ أن يتكلم الرجلُ بالكلام تَسْمَع نغمته ولا تفهمه عنه، لأنه يُخْفيه، أراد صلى اللّه عليه وسلم أن ما تسمعه منا هو من أجْلِ الْجَنَّةِ أيضاً‏.‏

1163- حُمَادَاكَ أنْ تَفْعَلَ كَذَا‏.‏

أي غايتُكَ وفعلُكَ المحمودُ، وهو مثل قولهم ‏"‏قُصَاراك‏"‏ و ‏"‏غناماك‏"‏‏.‏

1164- حَتَّى يَؤُوبَ المُثَلَّمُ‏.‏

هذا من أمثال أهل البصرة، يقولون‏:‏ لا أفعل كذا حتى يؤوب المُثَلَّم، وأصل هذا أن عُبَيد اللّه بن زياد أمَرَ بخارجِيٍّ أن يقتل، فأقيم للقتل، فتحاماه الشرط مخافَةَ غِيلَة الخوارج، فمر به رجل يعرف بالمُثَلَّم - وكان يتَّجر في اللِّقاح والبَكارة - فسأل عن الجمع، فقيل‏:‏ خارجيّ قد تحاماه الناس، فانتدب له، فأخذ السيفَ وقتله به، فرصَده الخوارج ودسُّوا له رجلين منهم، فقالا له‏:‏ هل لك في لِقْحَة من حالها وصفتها كذا‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فأخَذَاه معهما إلى دارٍ قد أعدَّا فيها رجالا منهم، فلما توسَّطها رفعوا أصواتهم أنْ لا حكم إلا اللّه، وعَلَوْه بأسيافهم حتى بَرَد، فذلك حين قال أبو الأسود الدؤلي‏:‏

وآلَيْتُ لا أسْعَى إلى ربَّ لِقْحَةٍ * أساوِمه حتى يَؤوبَ المثلَّمُ

فأصْبَحَ لا يدرِي امرؤ كيف حالُه * وقد بات يَجْرِي فوق أثوابه الدمُ

1165- حُلِبَتْ صُرَامُ‏.‏

ضرب عند بلوغ الشر آخِرَه‏.‏

والصُّرَام‏:‏ آخرُ اللبن بعد التغريز، إذا احتاج إليه صاحبه حَلَبه ضرورة، قال بشر‏:‏ ‏[‏ص 216‏]‏

ألا أبْلِغْ بَنِي سَعْدٍ رسولا * ومَوْلاهم فقد حُلبت صُرَامُ

أي بلغ الشر نايته، وأنث على معنى الداهية، والغريز‏:‏ أنْ تَدَع حَلْبة بين حَلْبتين، وذلك إذا أدبر لبن الناقة، وقال الأزهري‏:‏ صَرَامِ - مثل قَطَامِ مبني على الكسر - من أسماء الحرب، وأنشد للجعدي

ألاَ أبلْغ بني شَيْبَان عني * فقد حلَبَتْ صَرَامِ لكم صَرَاهَا

1166- حَتَّى يَجِيءَ نَشِيطٌ مِنْ مَرْوَ‏.‏

كان نَشيط غلاماً لزِياد بن أبي سفيان، وكان بَنَّاء هرب قبل أن يشرف وجه دار زياد، وكان لا يَرْضى إلا عمله، فقيل له‏:‏ لم لا تشرف دارك‏؟‏ فقال‏:‏ حتى يجيء - المثل، فصار مثلاً لكل ما لا يتم، وقال بعض أهل البصرة‏:‏

إلى ما يوم يُبْعَثُ كل حي * ويَرْجَع بعدُ من مَرْوٍ نشيطُ

*3* ما جاء على أفعل من هذا الباب‏.‏

1167- أَحْمَقُ مِنْ أَبِي غَبْشَانَ‏.‏

كان من حديثه أن خُزَاعة حَدَث فيها موت شديد ورُعَاف عَمَّهم بمكة، فخرجوا منها ونزلوا الظَّهْرَان فرفع عنهم ذلك، وكان فيهم رجل يقال له حليل بن حبشية، وكان صاحبَ البيت، وكان له بَنُون وبنت يقال لها حُبَّى، وهي امرأة قصيّ بن كلاب، فمات حليل، وكان أوصى ابنَتَه حُبَّى بالحِجابة وأشْرَك معها أبا غَبْشَان الملكاني، فلما رأى قُصَيُّ بن كلاب أن حليلا قد مات، وبَنُوه غُيَّب، والمفتاحُ في يد امرأته، طلب إليها أن تدفع المفتاح إلى ابنها عبدِ الدار بن قصي، وحمل بنيه على ذلك، فقال‏:‏ اطلبوا إلى أمكم حجابة جدكم، ولم يزل بها حتى سَلِسَتْ له بذلك، وقالت‏:‏ كيف أصنع بأبي غَبْشان وهو وَصِيٌّ معي‏؟‏ فقال قُصَي‏:‏ أنا أكفيكِ أمره، فاتفق أن اجتمع أبو غَبْشَان مع قصي في شَرْب بالطائف، فخدَعَه قصي عن مفاتيح الكعبة بأن أسْكَره ثم اشترى المفاتيحَ منه بزِقّ خمر، وأشهد عليه، ودفَع المفاتيح إلى ابنه عبد الدار بن قصي، وطَيَّره إلى مكة، فلما أشرف عبدُ الدار على دور مكة رفع عَقيرته وقال‏:‏ معاشرَ قريش، هذه مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل قد رَدَّها اللّه عليكم من غير غَدْر ولا ظلم، فأفاق أبو غَبْشَان من سكره أنْدَمَ من الكُسَعي، فقال الناس‏:‏ ‏[‏ص 217‏]‏ أحمق من أبي غَبْشَان، وأنْدَمُ من أبي غَبْشان، وأخْسَرُ صَفْقَه من أبي غَبْشَان، فذهبت الكلمات كلها أمثالا، وأكْثَر الشعراء فيه القولَ، قال بعضهم‏:‏

إذا فَخَرَتْ خُزَاعة في قديم * وجَدْنا فَخْرَها شُرْبَ الخُمُورِ

وبيعا كَعْبَةَ الرحمنِ حُمْقاً * بِزِقٍّ، بئس مُفْتَخَرُ الفَخُورِ

وقال آخر‏:‏

أبو غَبْشَان أَظْلَمُ من قُصَي * وأَظْلَمُ من بني فِهْرٍ خُزَاعَهْ

فلا تَلْحُوْا قُصَيّاً في شِراه * ولوموا شَيْخَكُم أن كان بَاعَهْ

1168- أحْمَقُ مِنْ عِجْلٍ‏.‏

هو عِجْل بن لُجَيْم بن صَعْب بن علي ابن بكر بن وائل‏.‏

قال حمزة‏:‏ هو أيضاً من الحَمْقَى المنجبين، وذلك أنه قيل له‏:‏ ما سميتَ فرسك‏؟‏ فقام ففقأ عينه وقال‏:‏ سميته الأعور، وفيه يقول جرثومة العنزى

رَمَتْنِي بنو عجل بداء أبيهمُ * وأيُّ امرئ في الناس أحْمَقُ من عِجْل‏؟‏

أَلَيْسَ أبوهم عَارَ عَيْنَ جَوَادِه * فصارَتْ به الأمثال تُضَربُ في الجهل

1169- أَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقَةَ‏.‏

هو ذو الوَدَعَات، واسمه يزيد بن ثَرْوَان أحدُ بني قيس بن ثعلبة، وبلغ من حُمْقه أنه ضلَّ له بَعير، فجعل ينادي‏:‏ مَنْ وجَد بعيري فهو له، فقيل له‏:‏ فلم تَنْشُده‏؟‏ قال‏:‏ فأين حلاوة الوجْدَان‏!‏‏؟‏

ومن حُمْقه أنه اختصمت الطّفاَوَة وبنو رَاسِب إلى عرباض في رجل ادَّعَاه هؤلاء وهؤلاء، فقالت الطفاوة‏:‏ هذا من عرافتنا، وقالت بنو راسب‏:‏ بل هو من عرافتنا، ثم قالوا‏:‏ رضِينَا بأولِ من يطلع علينا، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم هَبَنَّقة، فلما رأوه قالوا‏:‏ إنَّا لِلَّه‏!‏ مَنْ طلع علينا‏؟‏ فلما دنا قَصُّوا عليه قصتهم، فقال هبنقة‏:‏ الحُكْمُ عندي في ذلك أن يذهب به إلى نهر البَصْرة فيُلْقَى فيه، فإن كان راسبيا رسَب فيه، وإن كان طفاويا طَفَا، فقال الرجل‏:‏ لا أريد أن أكون من أحد هذين الحيين، ولا حاجة لي بالديوان‏.‏

ومن حُمْقه أنه جعل في عُنُقه قِلادة من وَدَع وعِظامٍ وخَزَف، وهو ذو لحية طويلة، فسُئِل عن ذلك، فقال‏:‏ لأعرف بها نفسي، ولئلا أضل، فبات ذات ليلة وأخَذَ أخوه قلادتَه فتقلَّدها، فلما أصبح ورأى القلادة في ‏[‏ص 218‏]‏ عنق أخيه قال‏:‏ يا أخي أنت أنا فمن أنا‏؟‏‏.‏

ومن حُمْقه أنه كان يرعى غنم أهله فيرعى السِّمَان في العشب ويُنَحِّى المهازيلَ، فقيل له‏:‏ ويحك‏!‏ ما تَصْنَع‏؟‏ قال‏:‏ لا أفسد ما أصلحه اللّه، ولا أصلح ما أفسده، قال الشاعر فيه‏:‏

عِشْ بَجدٍّ ولَنْ يَضُرَّكَ نوْكٌ * إنما عَيْشُ مَنْ تَرَى بِجُدودِ

عِشْ بِجَدٍّ وكُنْ هَبَنَّقَةَ الْقَيْـ * ـِسيَّ ‏(‏القيسي‏)‏ نوكاً أوْ شَيْبَةَ بن الوليد

رُبَّ ذِي إربة مُقِل مِنَ الما * لِ وَذِي عنجهية مَجْدودِ

العنجهية‏:‏ الجهل، وشيبة بن الوليد‏:‏ رجل من رجالات العرب‏.‏

1170- أحْمَقُ مِنْ حُذُنَّةَ‏.‏

يقال‏:‏ إنه أحمق مَنْ كان في العرب على وجه الأرض، ويقال‏:‏ بل هي امرأة من قيس بن ثعلبة تمتخط بكوعها‏.‏

1171- أَحْمَقُ مِنْ حُجَيْنَةَ‏.‏

قالوا‏:‏ إنه رجل كان من بني الصَّيْداء يُحَمَّقُ‏.‏

1172- أَحْمقُ مِنْ جَهِيزَةَ‏.‏

قال ابن السِّكِّيِت‏:‏ هي أم شبيب الحَرُورى‏.‏

ومن حمقها أنها لما حملت شَبيبا فأثقلت قالت لأحمائها‏:‏ إن في بطني شيئاً ينقر، فنشرن عنها هذه الكلمة، فحمقت‏.‏

وقيل‏:‏ إنها قعدت في مسجد الكوفة تَبُول، فلذلك حمقت‏.‏

وزعم قوم أن الجهيزة عِرْسُ الذئبِ، يعنون الذئبة، وحمقها أنها تَدَعُ ولَدَها وترضع ولد الضبع، قالوا‏:‏ وهذا معنى قول ابن جِذْل الطِّعَان

كمُرْضِعَةٍ أولاد أخْرَى، وضَيَّعَتْ * بنيها، فلم ترقع بذلك مَرْقَعَا

ويقال هي الدبة‏.‏

1173- أحْيَا مِنْ فَتَاةٍ، وَمِنْ هَدِىٍّ‏.‏

وهي المرأة تُهْدَى إلى زوجها، قالت الأخيلية في تَوْبَةَ بن الحمير‏:‏

فَتًي كان أحْيا من فَتاةٍ حَيِيَّةٍ * وأجْرَأ من لَيْثٍ بخَفَّانَ خَادِرِ

وأما قولهم‏:‏

1174- أَحْيَا مِنْ ضَبٍّ‏.‏

فإنه أفعل من الحياة، والضب زعموا طويل العمر‏.‏

1175- أحْمَقُ مِنَ المَمْهُورَةِ مِنْ نَعَم أبِيهَا‏.‏

وأصلُه أن رجلا رَاوَدَ امرأة، فأبت ‏[‏ص 219‏]‏ أن تمكنه إلا بمهر، فمهرها بعضَ نعم أبيها ومثله‏:‏

1176- أحْمَقُ مِنَ الْمَمْهُورَةِ مِنْ مَالِ أبِيهَا‏.‏

قال أبو عبيد‏:‏ أصلُه أن رجلا أعطى رجلا مالا فتزوج به ابنة المعْطِي، ثم إن الزوج امتنَّ عليها بما مهرها‏.‏

1177- أحْمَقُ مِنَ الْمَمْهُورَةِ إِحْدَى خَدَمَتَيْهَا‏.‏

قال أبو عبيد‏:‏ أصله أن رجلا كانت له امرأة حمقاء، فطلبت مهرها منه، فنزع خَلْخَالها ودفعه إليها، فرضيت به‏.‏

1178- أَحْمَقُ مِنْ دُغَة‏.‏

وهي مارية بنت معنج، ومعنج ربيعة ابن عجل، قال حمزة‏:‏ هي بنت منعج، قلت‏:‏ ووجدت بخط المنذري ‏"‏معنج‏"‏ويحكى عن المفضل بن سلمة أن اسم الرجل كما ذكرته قبل‏.‏

ومن حمقها أنها زُوِّجت وهي صغيرة في بني العنبر بن تميم، فحملت، فلما ضَرَبها المَخَاضُ ظنت أنها تريد الْخَلاَء، فبرزت إلى بعض الغيطان، فولدت، فاستهلَّ الوليدُ، فانصرفت تُقَدِّر أنها أحدثت، فقالت لضَرَّتها‏:‏ يا هَنَاه، هل يَفْغَر الْجَعْرُ فاه‏؟‏ فقالت نعم ويَدْعُو أباه، فمضت ضَرَّتُها وأخذت الولد، فبنو العنبر تُسَمَّى ‏"‏بني الْجَعْرَاء‏"‏ تُسَبُّ بها‏.‏

ومن حمقها أيضاً أنها نظرت إلى يافوخ ولدها يضطرب، وكان قليل النو كثير البكاء، فقالت لضرتها‏:‏ أعطيني سِكيناً، فناولتها وهي لا تعلم ما انطوت عليه، فمضت وشَقَّت به يافوخَ ولدها فأخرجت دماغه، فلحقتها الضرة فقالت‏:‏ ما الذي تصنعين‏؟‏ فقالت‏:‏ أخرجتُ هذه المِدَّةَ من رأسه ليأخذه النوم، فقد نام الآن‏.‏

قال الليث‏:‏ يقال فلان دُغَة ودُغَيْنَة، إذا أرادوا أنه أحمق‏.‏

1179- أَحْلَمُ مِنَ الأَحْنَفِ‏.‏

هو الأحْنَفُ بن قَيْس، وكنيته‏:‏ أبو بَحْر، واسمه صَخْر، من بني تميم، وكان في رجله حَنَفٌ، وهو الميلُ إلى إنْسِيِّها، وكانت أمه تُرَقصه وهو صغير وتقول‏:‏

واللّه لولا ضَعْفُهُ مِنْ هزله * وحَنَفٌ أو دِقَّةٌ في رِجْلِهِ

ما كان في صِبْيانكم مِنْ مِثْلِهِ* وكان حليما موصوفا بذلك، حكيما معترفا له به، قالوا‏:‏ فمن حلمه أنه أشرف عليه رجل وهو يعالج قدراً له يطبخها، فقال الرجل‏:‏ ‏[‏ص 220‏]‏

وقدر كَكَفِّ القِرْد لا مُسْتَعيرها * يُعَار، ولا مَنْ يأتِهَا يَتَدَسَّمُ

فقيل ذلك للأحنف، فقال‏:‏ يرحمه اللّه لو شاء لقال أحسن من هذا‏.‏ وقال‏:‏ ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حُمْرَ النَّعم، فقيل له‏:‏ أنت أعز العرب، فقال‏:‏ إن الناس يَرَوْنَ الحلم ذلا‏.‏ وكان يقول‏:‏ رُبَّ غَيْظ قد تَجَرَّعته مخافة ما هو أشد منه‏.‏ وكان يقول‏:‏ كثرة المزاح تَذْهَبُ بالهيبة، ومَنْ أكثر مِنْ شيء عُرف به‏.‏ والسؤدد كرم الأخلاق وحسن الفعل‏.‏ وقال‏:‏ ثلاث ما أقولهن إلا ليعتبر مُعْتبر‏:‏ لا أَخْلُفُ جليسي بغير ما أحضر به، ولا أُدْخِلُ نفسي فيما لا مَدْخَلَ لي فيه، ولا آتي السلطان أو يرسلَ إليَّ‏.‏ وقال له رجل‏:‏ يا أبا بحر، دُلَّني على مَحْمَدة بغير مَرْزئة، قال‏:‏ الْخُلُق السَّجِيح، والكف عن القبيح، واعلم أن أَدْوَأ الداء اللسان الْبذِي والخلُقُ الرَّدِي‏.‏ وأبلغ رجل مُصْعَبا عن رجل شيئاً، فأتاه الرجل يعتذر، فقال مصعب‏:‏ الذي بلَّغنيه ثِقة، فقال الأحنف‏:‏ كلا أيها الأمير، فإن الثقة لا يبلغ‏.‏

وسئل‏:‏ هل رأيتَ أحْلَمَ منك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، وتعلمت منه الحلم، قيل‏:‏ ومَنْ هو‏؟‏ قال‏:‏ قَيْس ابن عاصم المنْقَرِيُّ، حَضَرْتُه يوماً وهو مُحْتَبٍ، يحدثنا إذ جاءوا بابنٍ له قتيل، وابن عم له كَتِيف، فقالوا‏:‏ إن هذا قتلَ ابنَكَ هذا، فلم يقطع حديثه، ولا نَقَضَ حَبْوَتَه، حتى إذا فرغ من الحديث التفت إليهم فقال‏:‏ أين ابني فلان‏؟‏ فجاءه، فقال‏:‏ يا بني قُمْ إلى ابن عمك فأطْلِقْه، وإلى أخيك فادْفِنْهُ، وإلى أم القتيل فأعْطِهَا مائةَ ناقةٍ فإنها غريبة لعلها تسلو عنه، ثم اتَّكأ على شقه الأيسر وأنشأ يقول‏:‏

إني امْرُؤٌ لا يَعْتَرِي خلقي * دَنَس يُفَنِّده ولا أَفْنُ

من مَنْقَرٍ من بيتِ مَكْرُمة * والغُصْنُ يَنْبُتُ حَوْلَه الغُصْنُ

خُطَباء حين يقومُ قائلُهم * بيضُ الوجوهِ مَصَاقع لُسْنُ

لا يَفْطِنُونَ لعَيبِ جارهمُ * وَهُوُ لحسن جِواره فُطْن

1180- أحْلَمُ مِنْ فَرْخِ عُقَابٍ‏.‏

ذكر الأصمعي أنه سمع أعرابياً يقول‏:‏ سِنان بن أبي حارثة أحلم من فَرْخ عقاب، قال‏:‏ فقلت‏:‏ وما حِلْمه‏؟‏ فقال‏:‏ يخرج من بيضه على رأس نِيقٍ فلا يتحرك حتى يقر ريشه، ولو تحرك سقط، ويقال أيضاً‏:‏

1181- أَحْزَمُ مِنْ سِنَانٍ‏.‏

قال أبو اليقظان‏:‏ لم يجتمع الحزم والحلم في رجلٍ فسار المثلُ بهما إلا في سنان‏.‏ ‏[‏ص 221‏]‏

1182- أَحْزَمُ مِنْ فَرْخِ العُقَاب‏.‏

قال الجاحظ‏:‏ العُقَاب تَتَّخذ أوكارها في عرض الجبال، فربما كان الجبل عموداً فلو تحرك إذا طلب الطعم وقد أقبل إليه أَبَوَاه أو أحدهما أو زاد في حركته شيئاً من موضع مَجْثِمِه لهوى من رأس الجبل إلى الحضيض، فهو يعرف مع صغره وضعفه وقلة تجربته أن الصواب له في ترك الحركة‏.‏

1183- أحْزَمُ مِنْ حِرْبَاء‏.‏

لأنه لا يخلى عن ساق شجرة حتى يمسك ساق شجرة أخرى، وقال‏:‏

أنى أتِيحَ لها حِرْبَاءُ تَنْضَبَةٍ * لا يُرْسِلُ الساقَ إلا مُمْسِكا سَاقَا

1184- أَحْمَي مِنْ مُجِيرِ الْجَرَادِ‏.‏

قالوا‏:‏ هو مُدْلج بن سُوَيد الطائي‏.‏

ومن حديثه - فيما ذكر ابن الأعرابي عن ابن الكلبي - أنه خلا ذاتَ يومٍ في خَيْمته، فإذا هو بقوم من طيء، ومعهم أوعيتهم، فقال‏:‏ ما خطبكم‏؟‏ قالوا‏:‏ جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه، فركب فرسَه وأخذ رمحه وقال‏:‏ والله لا يعرضَنَّ له أحد منكم إلا قتلته، إنكم رأيتموه في جِوَاري ثم تريدون أخذه، فلم يزل يَحْرُسه حتى حميت عليه الشمسُ وطار، فقال‏:‏ شأنكم الآن فقد تحول عن جِوَاري‏.‏

ويقال‏:‏ إن المجير كان حارثة بن مر أبا حنبل، وفيه يقول شاعر طيء‏.‏

ومنَّا ابنُ مُرٍّ أبو حَنْبَل * أجار من الناس رَجْلَ الْجَرَادْ

وزَيْدٌ لنا، وَلَنَا حاتِمٌ * غِياث الْوَرَى في السِّنِينَ الشِّدَادْ

1185- أحْمَى مِنْ مُجِيرِ الظُّعْنِ‏.‏

هو ربيعة بن مُكَدَّم الكناني‏.‏

ومن حديثه - فيما ذكر أبو عبيدة - أن نُبَيْشَةَ بن حبيب السلمي خرج غازيا، فلقي ظُعْناً من كنانة بالكديد فأراد أن يحتويها، فمانعه ربيعة بن مُكَدَّم في فَوَارس، وكان غلاما له ذُوَابة، فشدَّ عليه نُبَيْشَة فطعنه في عضده، فأتى ربيعة أمه وقال‏:‏

شُدِّي عَلَيَّ العصب أُمَّ سَيَّارْ * فقد رزِئْتِ فارساً كالدينار

فقالت أمه‏:‏

إنا بَنِي ربيعَةَ بن مالك * نُرْزَأ في خِيارنا كَذَلك

من بين مَقْتُولٍ وبينِ هَالِك* ثم عصبته، فاستقاها ماء، فقالت‏:‏ اذْهَبْ فقاتل القوم فإن الماء لا يفوتك، فرجع وكَرَّ على القوم فكَشَفهم ورجع إلى الظُّعَنِ وقال‏:‏ إني لمَائِت، وسأحمْيِكن ميتاً كما حميتكن حيّاً، بأن أقف بفرسي على ‏[‏ص 222‏]‏ العَقَبة وأتكئ على رمحي، فإن فاضَتْ نفسي كان الرمحُ عمادي فالنجاء النجاءَ، فإني أرُدُّ بذلك وجوه القوم ساعةً من النهار، فقطَعْنَ العقبة، ووقف هو بإزاء القوم على فرسه متكئاً على رمحه، ونَزَفَه الدمُ ففاظ والقومُ بإزائه يُحْجِمُون عن الإقدام عليه، فلما طال وقوفُه في مكانه وَرَأَوْه لا يزول عنه رَمَوْا فرسَه فقمَصَ، وخر ربيعة لوجهه، فطلبوا الظُّعُنَ فلم يلحقوهن، ثم إن حَفْصَ ابن الأحنف الكناني مر بجيفة ربيعة فعرفها فأمال عليها أحجاراً من الحرة وقال يبكيه‏:‏

لا يَبْعَدَنَّ ربيعةُ بن مُكَدَّمٍ * وَسَقَى الغَوَادِي قبرهُ بذَنُوبِ

نَفَرَت قَلُوصي من حِجارة حَرَّةٍ * بُنِيَتْ على طَلْق اليدين وَهُوبِ

لا تَنْفِرِي يا ناقُ مِنْهُ فإنه * شَرَّابُ خمر مِسْتَعٌر لِحُرُوبِ

لَوْلاَ السِّفَارُ وبُعْدُهُ من مَهْمَهٍ * لتركْتُهَا تَحْبُو على العُرْقُوبِ

قال أبو عبيدة‏:‏ قال أبو عمرو بن العلاء‏:‏ ما نعلم قتيلا حَمَى ظعائن غيرَ ربيعة بن مُكَدَّم‏.‏

1186- أَحْمَى مِنَ أسْتِ النَّمِرِ‏.‏

لأن النمر لا يَدَعُ أن يأتيه أحدٌ من خلفه ويَجْهَدُ أن يمنعه‏.‏

1187- أَحْكَمُ مِنْ لُقْمَانَ، وَمِنْ زَرْقَاءِ اليَمَامَةِ‏.‏

قال النابغة في زَرْقَاء اليمامة يخاطب النعمان‏:‏

واحْكم كحكم فَتَاة الحيِّ إذا نَظَرتْ * إلى حَمَامٍ سِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَد

يَحُفُّهُ جَانِباَ نِيقٍ وَتُتْبِعُهُ * مِثْلَ الزجاجة لم تُكْحَلْ مِنَ الرَّمَدِ

قالَتْ أَلاَ لَيْتَمَا هَذَا الْحَمَامُ لَنَا * إلى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفَهُ فَقَدِ

فَحَسبُوهُ فألفَوْهُ كَمَا ذكَرَتْ * تسعا وتسعين لَمْ ينقص ولم يَزِدِ

وكانت نظرت إلى سِرْبٍ من حمام طائر فيه ست وستون حمامة، وعندها حمامة واحدة، فقالت‏:‏

لَيْتَ الْحَمَامَ لِيَهْ * إلَى حَمَامَتِيَهْ

وَنِصْفَهُ قَدِيَهْ * تَمَّ الْحَمَامُ مِيَهْ

وقال بعض أصحاب المعاني‏:‏ إن النابغة لما أراد مَدْحَ هذه الحكيمة الحاسبة بسُرْعَة إصابتها شدَّد الأمر وضَيَّقه ليكون أحسنَ له إذا أصاب، فجعله حَزْراً لطير، إذ كان الطير أخفَّ ما يتحرك، ثم جعله حماما، إذ كان الحمام أسرعَ الطير، ثم كثر العدد، إذ كانت المسابقة مقرونة بها، وذلك أن الحمام يشتدُّ ‏[‏ص 223‏]‏ طيرانها عند المسابقة المنافسة، ثم ذكر أنها طارت بين نِيقَيْنِ، لأن الحمام إذا كان في مَضِيق من الهواء كان أسرعَ طيرانا منه إذا اتسع عليه الفضاء، ثم جعله واردَ الماء، لأن الحمام إذا ورد الماء أعانه الحرصُ على الماء على سرعة الطيران‏.‏

1188- أَحْكَمُ مِنْ هَرِمِ بْنِ قُطْبَة

هذا من الْحُكْم لا من الحِكْمَة، وهو الفَزَاري الذي تنافر إليه عامرُ بن الطُّفَيْل وعَلْقَمَةُ بن عُلاَثة الْجَعْفَرِيان، فقال لهما‏:‏ أنتما يا ابْنَيْ جعفر كرُكْبَنَىِ البعير تَقَعَانِ معا، ولم يُنَفِّرْ واحداً منهما على صاحبه‏.‏

1189- أَحْمَقُ مِنْ شَرَنْبَثٍ‏.‏

ويقال جَرَنْبَذ، وهو رجل من بني سَدُوس، جمع عبيدُ اللّه بن زياد بينه وبين هَبَنَّقَةَ وقال‏:‏ تَرَامَيَا، فملأ شَرَنْبَث خريطةً من حجارة وبدأ فرماه وهو يقول‏:‏ دِرِّي عقاب، بلبن وأشخاب، طِيرِي عُقَاب، وأصِيبي الجِرابَ، حتى يسيل اللُّعاب، فأصاب بطن هَبَنَّقة فانهزم، فقيل له‏:‏ أتنهزم من حجر واحد‏؟‏ فقال‏:‏ لو أنه قال‏:‏ طِيرِي عُقَاب وأصِيبي الذُّباب - يعني ذباب العين - فذهبت عيني ما كنتم تُغْنُون عني‏؟‏

فذهبت كلمة شرنبث مثلا في تهييج الرمي والاستحثاث به‏.‏

1190- أحْمَقُ من بَيْهَسٍ‏.‏

هو المُلَقَّبُ بنَعَامة، وله قصة قد ذكرتُها في باب الثاء، وكان مع حُمْقه أحْضَرَ الناس جَوَابا، قال حمزة‏:‏ فمما تكلَّم به من الأمثال التي يَعْجِز عنها البلغاء ‏"‏لو نكلت على الأولى لما عُدْت إلى الثانية‏"‏‏.‏

1191- أَحْمَقُ مِنْ حُجَا‏.‏

هو رجل من فَزَارة، وكان يكنى أبا الغُصْن‏.‏

فمن حُمْقه أن عيسى بن موسى الهاشمي مَرَّ به وهو يَحْفر بظهر الكوفة مَوْضِعاً، فقال له‏:‏ مالَكَ يا أبا الغُصْن‏؟‏ قال‏:‏ إني قد دَفَنْتُ في هذه الصحراء دراهمَ ولستُ أهتدي إلى مكانها، فقال عيسى‏:‏ كان يجب أن تجعل عليها عَلاَمة، قال‏:‏ قد فعلتُ، قال‏:‏ ماذا‏؟‏ قال‏:‏ سَحَابة في السماء كانت تُظِلها، ولستُ أرى العلامة‏.‏

ومن حمقه أيضاً أنه خرج من منزله يوما بغَلَس فعَثَر في دِهْليز منزِلِه بقتيل، فضَجِرَ به وجَرَّه إلى بئر منزله فألقاه فيها، فنُذِرَ به أبوه فأخرجه وغَيَّبه وخَنَق كبشاً حتى قَتَلَه وألقاه في البئر، ثم إن أهل القتيل طافُوا في سِكَك الكوفة يبحثون عنه، فتلقَّاهم جُحَا فقال‏:‏ في دارنا رجلٌ مقتول فانظروا أهو ‏[‏ص 224‏]‏ صاحبكم، فعَدَلُوا إلى منزله وأنزلوه في البئر، فلما رأى الكبش ناداهم وقال‏:‏ يا هؤلاء، هل كان لصاحبكم قَرْن‏؟‏ فضحكوا ومروا‏.‏

ومن حمقه أن أبا مُسْلم صاحبَ الدولة لما ورَد الكوفة قال لمن حوله‏:‏ أيكم يعرف جُحَا فيدعوَهُ إلي‏؟‏ فقال يقطين‏:‏ أنا، ودعاهُ، فلما دخل لم يكن في المجلس غير أبي مسلم ويقطين، فقال‏:‏ يا يقطين أيكما أبو مسلم‏؟‏

قلت‏:‏ وجُحَا اسمٌ لا ينصرف، لأنه معدول من جَاحٍ مثل عُمَرَ من عامر، يقال‏:‏ جَحَا يَجْحُو جَحْواً إذا رمى، ويقال‏:‏ حَيَّا اللّه جَحْوَتك، أي وجهك‏.‏

1192- أَحْمَقُ مِنْ رَبِيعَةَ الْبَكَّاءِ‏.‏

هو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر ابن صَعْصَعة‏.‏

ومن حمقه أن أمه كانت تزوَّجَتْ رجلا من بَعْدِ أبيه، فدخل يوما عليها الخباء وهو رجل قد الْتَحَى فرأى أُمَّهُ تحت زوجها يُبَاضعها، فتوهَّم أنه يريد قتلها، فرفَع صوته بالبكاء، وهَتَك عنهما الخباء، وقال‏:‏ وا أماه، فلحِقه أهلُ الحيِّ وقالوا‏:‏ ما ورائك‏؟‏ قال‏:‏ دخلت الخِباء فصادفْتُ فلانا على بطن أمي يريد قتلها، فقالوا‏:‏ أهْوَنُ مقتول أم تحتَ زوجٍ، فذهبت مثلا، وسمي ربيعة البَكَّاء، فضُرب بحُمْقه المثل‏.‏

1193- أَحْمَقُ مِنْ الدَّابِغِ عَلَى التَّحْلِئِ‏.‏

قالوا‏:‏ التِّحْلِئ قِشْر يبقى على الإهاب من اللحم فيمنع الدباغ أن ينال الإهابَ حتى يقشر عنه، فإن تُرِك فسد الجلد بعدما يدبغ‏.‏

1194- أحْمَقُ مِنْ رَاعِي ضَأنٍ ثمَانِينَ‏.‏

لأن الضأن تَنْفِر من كل شيء فيحتاج راعيها إلى أن يجمعها في كل وقت، هذه رواية محمد بن حبيب‏.‏

وقال أبو عبيد‏:‏ أحمق من طالب ضأن ثمانين، قال‏:‏ وأصل المثل أن اعرابيا بَشَّرَ كسرى ببُشْرَى سُرَّ بها، فقال له‏:‏ سَلْنِي ما شئت، فقال‏:‏ أسألك ضأنا ثمانين، فضرب به المثل في الحمق‏.‏

وروى الجاحظ ‏"‏أشْقَى من راعي ضأن ثمانين‏"‏ قال‏:‏ وذلك أن الإبل تتعشَّى وتَرْبِضُ حَجْرَةً ‏(‏تربض حجرة‏:‏ أي ناحية‏)‏ فتجتَرُّ، والضأن يحتاج صاحبها إلى حِفْظها ومنعها من الانتشار ومن السباع الطالبة لها‏.‏

وروى الجاحظ أيضاً ‏"‏أشْغَلُ من مُرْضِع بَهْمٍ ثمانين‏"‏ قال‏:‏ ويقول الرجل ‏[‏ص 225‏]‏ إذا استَعَنْته وكان مشغولا‏:‏ أنا في رضاع بَهْم ثمانين‏.‏

1995- أَحْمَقُ مِنَ الضَّبُع‏.‏

تزعم الأعراب أن أبا الضِّباع وجد تودية في غدير، فجعل يشرب الماء ويقول‏:‏ حبذا طَعْمُ اللبن، ويقال‏:‏ بل كان ينادي ‏"‏واصَبُوحَاه‏"‏ حتى انْشقَّ بطنَه ومات‏.‏

والتودية‏:‏ العودُ يُشَدُّ على رأس الخِلْفِ لئلا يرضع الفصيل‏.‏

ومن حمقها أيضاً أن يدخل الصائد عليها وِجَارها فيقول لها‏:‏ خامِرِي أمَّ عَامِرٍ، فلا تتحرك حتى يَشُدَّها‏.‏

قلت‏:‏ وقد شرحت المثل في باب الخاء بأبْيَنَ من هذا‏.‏

1196- أَحْمَقُ مِنَ الرُّبَعِ‏.‏

هذا مثل سائر عن أكثر العرب، قال حمزة‏:‏ إلا أن بعض العرب دفع عنه الحمق فقال‏:‏ وما حمق الرُّبَع‏؟‏ والله إنه ليتجنَّبُ العدوى، ويتبع أمهُ في المرعى، ويراوح بين الأطْبَاء، ويعلم أن حنينها له دعاء، فأين حمقه‏؟‏‏!‏

1197- أَحْمَقُ مِنْ نَعْجَةٍ عَلَى حَوْضٍ‏.‏

لأنها إذا رأت الماء أكَبَّتْ عليه تشرب فلا تنثني عنه إلا أن تُزْجَرَ أو تُطْرَد‏.‏

1198- أَحْمَقً مِنْ نَعَامَةٍ‏.‏

وذلك أنها تنتشر للطعم، فربما رأت بيضَ نعامةٍ أخرى قد انتشرت هي له، فتَحْضُنُ بيضَها وتنسى بيض نفسها، ثم تجيء الأخرى فتَرَى غيرَها على بيض نفسها فتَمر لِطِيَّتِهَا، وإياها عَنَى ابنُ هَرْمَةَ بقوله‏:‏

كتاركَةٍ بَيْضَها بالعَرَاء * ومُلْبِسَةٍ بيضَ أخْرَى جناحا

وقال ابن الأعرابي‏:‏ بيضة البلد التي قد سار بها المثلُ هي بيضة النعامة التي تتركها فلا تهتدي إليها فتفسُدُ فلا يَقْرَبها شيء، والنعام موصوف بالسخف والمُوقِ والشِّرَاد والنِّفار، ولخفة النعام وسرعة هُوِيِّها وطَيرانها على وجه الأرض قالوا في المثل‏:‏ شَالَتْ نَعَامَتُهم، وخَفَّتْ نعامتهم، وزَفَّ رَأْلُهم، إذا تركوا مواضِعَهم بجلاء أو موت‏.‏

وزعم أبو عبيدة أن ابن هَرْمَةَ عنى بقوله ‏"‏كتاركة بيضَها‏"‏ الحمامةَ التي تَحْضُنُ بيضَ غيرها وتضيع بيض نفسها‏.‏

1199- أَحْمَقُ مِنْ رَخَمَةٍ‏.‏

هذا مثل سائر عن أكثر العرب، إلا أن بعض العرب يَسْتَكِيسُها، فيقول‏:‏ في أخلاقها عشر خصال من الكَيْسِ، وهي ‏[‏ص 226‏]‏ أنها تحضن بيضَها، وتحمي فرخَها، وتألف ولَدَها، ولا تمكن من نفسها غير زوجها، وتقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع، ولا تطير في التَّحْسِير، ولا تغتَرُّ بالشَّكير، ولا تُرِبُّ بالوُكُورِ، ولا تسقط على الجَفِيرِ‏.‏

قوله ‏"‏تقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع‏"‏ أراد أن الصيادين إنما يطلبون الطيرَ بعد أن يُوقِنوا أن القواطع قد قطعت، والرخَمَة تقطع في أوائلها لتنجو، يقال‏:‏ قطعت الطير قطاعا إذا تَحَوَّلت من الجروم إلى الصرود أو من الصُّرود إلى الجروم‏.‏

وقوله ‏"‏ولا تطير في التحسير‏"‏ يقال‏:‏ حَسَّرَ الطائر تحسيرا، إذا سقط ريشُهُ‏.‏

و ‏"‏لا تغتر بالشكير‏"‏ أي بصغار ريشها، بل تنتظر حتى يصير قَصَبا ثم تطير‏.‏

وقوله ‏"‏ولا تُرِبُّ بالوكور‏"‏ أي لا تقيم، من قولهم ‏"‏ أرَبَّ بالمكان‏"‏ إذا أقام به، أي لا ترضى بما يرضى به الطيرُ من وكورها، ولكن تبيض في أعلى الجبال حيث لا يبلغه إنسان ولا سبع ولا طائر، ولذلك يقال في المثل‏:‏ مِنْ دُونِ ما قُلْتَ، أو من دون ما سُمْتَ بيضُ الأنوق، للشيء لا يوصَلُ إليه‏.‏

وقوله ‏"‏ولا تسقط على الجَفِير‏"‏ يعني الجعبة، لعلمها أن فيها سِهاما‏.‏

وقد جمع الشاعر هذه المعاني في بيت وصَفَها فيه فقال‏:‏

وذَات اسْمَيْنِ والأْلَواُن شَتَّى * تُحَمَّقُ وهي كَيِّسَةُ الْحَوِيلِ

1200- أحْمَقُ مِنْ عَقْعَقٍ‏.‏

ولأنه مثل النعامة التي تُضيع بيضَها وفراخها‏.‏

1201- أَحْمَقُ مِنْ رِجْلَةٍ‏.‏

وهي البَقْلة التي تسميها العامة ‏"‏الحمقاء‏"‏، وإنما حَمَّقُوها لأنها تنبُتُ في مَجَاري السُّيول فيمر السيل بها فيقتلعها‏.‏

1202- أَحْمَقُ مِنْ تُرْبِ العَقِدِ‏.‏

يعنون عَقِدَ الرَّمْلِ، وإنما يُحَمِّقُونه لأنه لا يثبُتُ فيه التراب، بل يَنْهاَر‏.‏

1203- أَحْذَرُ مِنْ غُرابٍ‏.‏

وذلك أنهم يَحْكُون في رُمُوزهم أن الغراب قال لابنه‏:‏ يا بني إذا رُمِيتَ فَتَلَوّصْ، أي تَلَوَّ، فقال‏:‏ يا أبتِ إني أتَلَوَّصُ قبل أن أُرْمَى‏.‏

1204- أَحْذَرُ مِنْ ذِئْبٍ‏.‏

قالوا‏:‏ إنه يبلغ من شدَّة احترازه أن يُرَاوح بين عينيه إذا نام، فيجعل إحداهما مُطْبقة نائمة، والأخرى مفتوحة حارسة، بخلاف الأرنب الذي ينام مفتوحَ العينين، ‏[‏ص 227‏]‏ لامن احتراز، ولكن خِلْقة، قال حُمَيْد ابن ثَوْر في حَذَر الذئب‏:‏

ينام بإحدى مُقْلَتَيْهِ، ويتقى * بأخْرَى المَنَايَا فهو يَقْظَان هَاجِعُ

1205- أَحْذَرُ مِنْ ظَلِيمٍ

قالوا‏:‏ إنه يكون على بَيْضِه فَيَشَمُّ ريح القانص من غَلْوة فيأخذ حَذَره، وينشدون لبعضهم‏:‏

أشَمُّ مِنْ هَيْقٍ وأهْدَى مِنْ جَمَلْ*

1206- أَحَرُّ مِنَ الْجَمْرِ‏.‏

زعم النَّظَّام أن الجمر في الشمس أشْهَبُ أكْهَبُ، وفي الفَيْء أشْكَل، وفي الليل أحمر‏.‏

1207- أحَرُّ مِنَ الْقَرَعِ‏.‏

هو بَثْرٌ يأخذ صغار الإبل في رؤوسها وأجسادها فتقرع، والتقريع‏:‏ معالجتها لنَزْع قَرَعها، وهو أن يَطْلُوها بالملح وحباب ألبان الإبل، فإذا لم يجدوا ملحا نَتَفُوا أوبارها ونَضَحُوا جلدها بالماء ثم جَرُّوها على السبخة، قال أوس بن حَجَر يصف خيلا‏:‏

لَدَى كل أخْدُودٍ يُغَادِرْنَ فارسا * يُجَر كما جُرَّ الفَصِيلُ المُقَرَّعُ

1208- أَحَرُّ مِنَ الْقَرْعِ‏.‏

مسكن الراء، يعنون بع قرع الميسم، قال الشاعر‏:‏

كأنَّ على كَبِدِي قَرْْعَةُ * حذاراً من البين ما تَبْرُدُ

1209- أَحْسَنُ مِنَ النَّار‏.‏

هذا من قول الأعرابية التي قالت‏:‏

كنتُ في شبابي أحْسَنَ من النار المُوَقَدَة‏.‏

1210- أَحْسَنُ مِنْ شَنْفِ الأَنْضُرِ

الأنْضُرُ‏:‏ جمع نَضْر، وهو الذهب، ويعنون قُرْطَ الذهب، وقال‏:‏

وَبَياض وَجْهٍ لم تَحُلْ أسْرَارهُ * مثلُ الْوَذِيلَةِ أو كَشَنْفِ الأَنْضُرِ

1211- أَحْسَنُ مِنَ الدُّمْيَة، ومِنَ الزُّونِ‏.‏

وهما الصَّنَم، قال الشاعر‏:‏

يَمْشِي بها كلُّ مَوْشِيٍّ أكارِعُهُ * مَشْي الهَرَابِذِ حَجُّوا بِيعَةَ الزُّونِ

قال حمزة‏:‏ غلط هذا الشاعر من ثلاثة أوجه، أحدها أن الهرابذ للمَجُوس لا للنصارى، والثاني أن البِيعة للنصارى لا للمجوس، والثالث أن النصارى لا تَعْبد الأصنام‏.‏

1212- أَحْيَرُ مِنْ ضَبَّ‏.‏

لأنه إذا فارق جُحْره لم يَهْتَدِ للرجوع‏.‏

1213- أَحْيَرُ مِنْ وَرَلٍ‏.‏

وهو دابة مثل الضب يُوصَف بالحيرة أيضاً‏.‏ ‏[‏ص 228‏]‏

1214- أَحْوَلُ مِنْ أَبِي بَرَاقشَ‏.‏

هذا من التحول التنقل، وأبو بَرَاقش‏:‏ طائر يتلوَّنُ ألواناً مختلفة في اليوم الواحد، وهو مشتق من البَرْقَشَة، وهي النَّقْش، يقال‏:‏ بَرْقَشْتُ الثوبَ، إذا نقشته، قال فيه الشاعر‏:‏

كأبِي بَرَاقِشَ كُلَّ لَوْ * نٍ لَوْنُهُ يَتَخَيَّلُ

ويروى ‏"‏يتحول‏"‏ وأما قولهم‏:‏

1215- أَحْوَلُ مِنْ أَبِي قَلَمُون‏.‏

فهو ضَرْبٌ من ثياب الروم يتلَوَّن ألواناُ للعيون‏.‏

1216- أَحْوَلُ مِنْ ذِئْبٍ‏.‏

هذا من الحيلة، يقال‏:‏ تَحَوَّلَ الرجلُ، إذا طلب الحِيلَةَ‏.‏

1217- أَحْرَصُ مِنْ كَلْبٍ عَلى جِيفَةٍ‏.‏

ومن كلب على عرق، والعرق‏:‏ العظمُ عليه اللحم‏.‏

1218- أَحَنُّ مِنْ شَارِفِ‏.‏

الشارف‏:‏ الناقةُ المُسِنَّةُ، وهي أشدُّ حنينا على ولدها من غيرها‏.‏

قلت‏:‏ كذا أورده حمزة رحمه اللّه ‏"‏حنينا على‏"‏ والصواب ‏"‏حنينا إلى‏"‏ أو ‏"‏حَنَانا على‏"‏ إن أراد العَطْفَ والرأفة‏.‏

1219- أَحْلى مِنْ مِيرَاثِ الْعَمَّة الرَّقُوبِ‏.‏

وهي التي لا يَعِيشُ لها ولد‏.‏

1220- أَحْذَرُ مِنْ قِرِلىَّ‏.‏

وأحْزَم أيضاً، وهو طائر من طير الماء شديد الحزم والحذر، يطير في الهواء وينظر بإحدى عينيه إلى الأرض، وفي أسجاع ابنة الخُسِّ‏:‏ كن حذِراً كالقِرِلىَّ، إن رأى خيراً تَدَلَّى، وإن رأى شراً تَولَّى‏.‏ قال الأزهري‏:‏ ما أراه عربياً‏.‏

1121- أَحْمَقُ مِنْ أمِّ الْهِنْبِرِ‏.‏

الْهِنْبِر‏:‏ الجحش، وأم الْهِنْبِر‏:‏ الأتان، وفي لغة فَزَارة الضَّبُع، ويقولون للضَّبُعَان‏:‏ أبو الهنبر‏.‏

1222- أَحْمَقُ مِنْ لاَعِق الْمَاءِ، ومِنْ نَاطِحِ الصَّخْرِ، ومِنْ لاَطِمِ الإِشْفى بِخَدِّهِ، وَمِنَ الْمُمْتَخِطِ بِكُوعِهِ‏.‏

1223- أحْسَنُ مِنَ الطَّاوُسِ، ومِنْ سُوقِ الْعَرُوسِ، ومِنْ زَمَنِ البَرامِكَةِ، وَمِنَ الدُّنْيَا الْمُقْبِلةِ، ومِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمِنَ الدُّرِّ وَالدِّيكِ‏.‏ ‏[‏ص 229‏]‏

1224- أحْلَى مِنْ حَيَاةِ مُعَادَةِ، ومِنَ التَّوْحِيدِ، ومِنْ نَيْلِ المُنى، ومِنَ النَّشَبِ، وَمِنْ الْوَلَدِ، ومِنَ الْعَسَلِ‏.‏

1225- أحْرَصُ مِنْ نَمْلةٍ، ومِنْ ذَرَّةٍ، ومِنْ كَلْبٍ عَلَى عِقْىٍ‏.‏

وهو أول حَدَث الصبي‏.‏

1226- أحْيَرُ مِنْ اللَّيْلِ، وَمِنْ يَدٍ في رَحِمٍ‏.‏

1227- أحْسَنُ مِنْ بَيْضَةٍ في رَوْضة‏.‏

العرب تستحسن نَقَاء البيضة في نَضَارة خُضْرة الروضة‏.‏

1228- أحْرَسُ مِنْ كْلٍب، وَمِنَ الأَجَلِ‏.‏

ويقال‏:‏ أحْرَسُ من كَلْبة كريز‏.‏

1229- أحْفَظُ مِنَ الْعُمْيَانِ، وَمِنَ الشَّعْبِيِّ‏.‏

1230- أَحْمَى منْ أنْفِ الأَسَدِ‏.‏

1231- أحَنُّ منْ المَرِيضِ إِلَى الطَّبِيبِ‏.‏

1232- أحَدُّ منْ لِيطَةٍ‏.‏

اللِّيطة‏:‏ قشر القصب، ويقال أيضاً

1233- أحَدُّ منْ مُوسَى‏.‏

1234- أحَلُّ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ، وَمِنْ لَبَنِ الأُمِ‏.‏

1235- أحْمَضُ منْ صَفْعِ الذُّلِّ في بَلَد الْغُرْبَةِ‏.‏

1236- أحْيَا منْ كَعَابٍ، وَمِنْ مُخَبّأةٍ، وَمُخَدَّرَةٍ، وَبِكْرٍ‏.‏

1237- أحْسَنُ مِنْ الدُّهْمِ الْمُوَقَّفَة ‏.‏

وهي التي في قوائمها بياض‏.‏